share this article

في ناس بتسافر عبر قارات وبتعبر بحار عشان يعملوا مغامرة، بس بالنسبة لناس تانية، الموضوع مش بيبقى بالسهولة دي دايمًا وبيبقى في حواجز كتير قدام حاجة زي كده، بس برضه الشعور الناتج عن إنك تعمل مغامرة وتحقق حاجة، بيبقى مهم وحلو جدًا وصعب تتجاهله. ده معضلة محسن حسني واجهها من زمان، بيقولنا "من أربع سنين، أول ما دخلت الكلية، شفت إعلان عن تحدي الثلاث قمم، حاولت أوصل لحد يساعدني أعمل التحدي ده، ملقيتش أي حد، فسبت الموضوع". هو كان عارف إنه عايز يعمل مغامرة، ومكانش ينفع يروح كليمنجارو مثلًا في الوقت الظروف الحالية، فاختار حاجة محلية شوية وحجمها أصغر، بس صعبة في نفس الوقت، بس للأسف، مكانش هينفع يعمل تحدي الثلاث قمم في الوقت ده.

سنين عدت، واهتمامه بمجال دراسته في العلاج الطبيعي زاد، وكان عايز يعمل حاجة تقوي اهتمامه ده وفي نفس الوقت ترضي حبه وشغفه بالمغامرة اللي عمره ما مات.، بيقولنا "بعدها بأربع سنين، لقيت إيفينت من تنظيم درب سيناء لتحدي القمم الثلاث". دي كانت فرصة مناسبة إنه يضرب عصفورين بحجر، يعمل حاجة هتغذي شغفه بمجال دراسته للجسم البشري وقدراته، وفي نفس الوقت يطلع مغامرة تبسطه. قبل الرحلة بشهر، ابتدى تدريبات، وطبق فيها كل اللي يعرفه عن الجسم البشري، التمارين تضمنت كارديو، تحمل، قوة، وحاجات ليها علاقة بالغذاء كمان.



سافر سيناء، واتحط في مجموعة مع 3 أشخاص كانوا أصلًا أبطال سباق ثلاثي (ترياثلون)، بيشوي ألبير، كريم عبد الخالق، وإبراهيم مكرم. المجموعة كلها كانت 22 فرد، من ضمنهم المجموعة الصغيرة بتاعت محسن، ودول كانوا عايزين يحققوا رقم قياسي اليوم ده. المعنويات كانت عالية في أول يوم الصبح، بس الجبال في سيناء كان ليها راي تاني. محسن بيقول "مع أول طريق مائل، الدنيا كانت وحشة جدًا وكله تعب. ابتدينا نحس بصعوبة الموضوع. ده كل ده ولسه ما وصلناش لسفح جبل عباس!" المجموعات انفصلت واتبقى مع محسن الجروب بتاعه المكون من 3 غيره زائد المرشد، هما والطريق وبس.

الطريق كان عبارة عن منحنيات مختلفة وصراعات داخلية، ووسط كل ده، محسن ابتدى يحس بصعوبة المهمة اللي قدامهم. بيقولنا "أنا كنت عايش حياة خاملة بنسبة كبيرة، ومش بتمرن كتير، ودي كانت أول رحلة هايكينج ليا. لحسن الحظ، كان معايا 3 أبطال ترياثلون، عشان كان في حاجات كتير جدًا مش عارفها". وصلوا لقمة جبل عباس في وقت قياسي، وأول قمة في التحدي خلصت، بس خلص معاها جزء كبير من طاقتهم. "بعد ما نزلنا من جبل عباس، كان في وادي قدامنا لحد جبل سانت كاترين، خدناه جري".

ما بين عباس وسانت كاترين، كان في منحنيات تانية أثبتت إنها أصعب من قمم الجبال نفسها. محسن بيقول "وصلنا لحتة اسمها الجبل الأحمر، ودي كانت أصعب حتة بالنسبة لي في الرحلة كلها. ده عبارة 4-5 كيلو power hiking على صخر كبير كله ناعم، مفيش أي حتة نقف فيها ثابت، الموضوع كله عبارة عن ميل على صخر ناعم". عشان يعدوا من العقبة دي كمان، اضطروا يشدوا عضلات جسمهم كلها عشان ما يقعوش، واللي خلى طاقتهم تقل أكتر وأكتر.

محسن كان هيغمى عليه في الجبل الأحمر، وفي مشاعر كتير بتيجي للواحد في وقت وظروف زي دي، وهو ابتدى يسأل نفسه السؤال اللي أي حد في مكانه هيسأله، أنا ليه بعمل كده في نفس؟ الإجابة للي وصلها إنه عايز يعمل فرق في العالم، ودي حاجة مش بتيجي بالساهل. بيقول "افتكرت حاجة عمر سمرة كان قالها قبل كده للناس اللي بتتسلق إيفرست، قالهم في وقت زي ده ولما الدنيا بتبقى صعبة جدًا، ما تفكرش في أسبابك إنك بتعمل ده، حط رجل قصاد التانية وكمل وخلاص." وده اللي محسن واللي معاه عملوه، هو كل بار بروتين، وكمل، بس اتأخروا شوية عشان الظروف الصعبة.

مع إن جبل سانت كاترين مش صعب كهايكينج، بس هما خدوا وقتهم فيه عشان يوفروا طاقتهم. محسن بيقول "أول ما وصلنا قمة الجبل، ارتحت جدًا، عشان حسيت الصعب عدى خلاص. اللي جاي كان جبل موسى، وده متمهد كويس عشان مكان سياحي" بمساعدة شوية إندورفين ومسكنات طبيعية أجسامهم المرهقة أفرزتها، نزلوا من سانت كاترين على المغرب، وتخطوا مخاوفهم من المشي في الضلمة واتجهوا لجبل موسى. "ال750 درجة سلم عشان تطلع جبل موسى كانوا صعبين جدًا، أخر 100 أو 150 درجة سلم كنا طالعين على إيدنا ورجلنا تقريبًأ، وكنا مهيسين لدرجة إن كان في مننا بيغني أغاني غريبة كده".

مع جبل موسى، طاقتهم كانت خلصت خلاص، بس كان لسه لازم يرجعوا للكامب. محسن بيقول "مكانش حد فينا عنده طاقة خلاص، والطريق كان كأنه مبيخلصش. قعدنا نسأل نفسنا إحنا ليه بنعمل في نفسنا كده. جزء كبير من الصعوبة كان عشان حسينا إن التحدي خلص خلاص، فليه الدنيا لسه صعبة كده؟" جرجوا نفسهم لحد الكامب، ووصلوا الساعة 9:40 بالليل، بعد رحلة ابتديت من بعد فجر اليوم اللي قبله، وخدت منهم 14 ساعة و40 دقيقة، واتفاجئوا إنهم بس اللي وصلوا من الجروب الكبير كله، عشان كان في مطر، ثلج، وبرق ورعد، فباقي المجموعات فضلوا يباتوا في جبل سانت كاترين ويوصلوا الصبح. هما بس اللي كانوا خلصوا، والمفاجأة الأكبر إنهم حققوا رقم قياسي كمان على الطريق الجديد ده، لإن اللي خدوه قبلهم كانوا عملوها في 24 ساعة.

الرحلة كانت متعبة ومرهقة، بس ادت محسن ورفقائه المغامرة اللي كانوا عايزينها، ورقم قياسي جديد كمان، وغالبًا مش هتبقى أخر مغامرة ليه. محسن بيقول "في مشاعر كتير أوي بتبقى موجودة، وجع، حماس، فرحة إنك عرفت قدرات جسمك. لما صحينا، الناس كانت ابتديت تيجي، وكنا بنتعامل كأبطال، أظن دول كانوا أحلى 3 ساعات في حياتي."

 الصور من محسن حسني