share this article

ساعات كتير بنبالغ في استعمال كلام زي "متمرد" أو "غير تقليدي" في وصف الناس؛ بس في زمن بقى فيه الإنفلونسرز مثل أعلى وكل شخص بيعمل حاجة مختلفة ولو شوية عن اللي حواليه بيتوصف إنه ثوري ومُجدد، قابلت كام شخص فعلًا تقدر تقول إنهم ملهمين وحقيقي بيعوموا عكس التيار؟

وأنا في سيوة – أكتر مكان منعزل في مصر- إني أقابل حد كده كان آخر حاجة ممكن أتوقعها، أهل سيوة جُمال بشكل غريب، طيبتهم وكرمهم -اللي هتشوفهم مع أول تعامل- بيقولوا كتير أوي عن أصل الناس دي من غير ما حد يحكيلك، بس تقليديين شوية ومتمسكين بتقاليد كتير ممكن تبقى غريبة لشخص من بره.

لما اتكلمت "مع سيد أبو سيف"، كنت متوقع هلاقي شخص فيه نفس الطيبة ونفس التمسك بالتقاليد السيوية الأصيلة، بس هو كان غير كده خالص، طبيعته بتخليه يفكر قبل ما يعمل أي حاجة مش مجرد بيمشي على كلام الناس اللي قبله، شخص فخور بأصله وعاداته لدرجة إنه بيسافر أوروبا بالزي السيوي التقليدي، بس في نفس الوقت عايز يغير الحاجات اللي اتورثتله وشايف إنها مش مناسبة ليه ومحتاجة اعادة تفكير.

كتير من فلسفة سيد في الحياة وأفكاره مديون بيهم للسفر، سيد عنده 39 سنة، في خلال السنين دي سافر 19 دولة مختلفة وعمل شركته الخاصة للسياحة، بس الموضوع مابتداش بسيد وهو عايز يستكشف العالم ويساعد غيره يستكشفوا سيوة، القصة ابتدت بيه وهو بيسيب المدرسة، وإنت قاعد معاه وبتسمعه بيتكلم انجليزي بطلاقة، عمرك ما تفكر إن ده حد مكملش تعليمه، سيد بيقولنا "تقدر تقول إني مرحتش المدرسة، أنا قضيت 6 سنين بس وسبتها" وهو بيشرح عدم ارتياحه للنظام التعليمي في سيوة وأسلوب التدريس؛ فقرر يسافر عشان يتعلم على أد ما يقدر، بيقولنا "بالنسبالي، السفر هو المدرسة".

سيد قرر إنه عايز يتعلم عن الدنيا وإزاي يتصرف في أي موقف ممكن يتحط فيه، فبدأ بإنه جاب عربية بحمار يوصل بيها الناس جوه سيوة مشاوير بسيطة، لحد ما الموضوع كبر. بيقول "تدريجيًا ابتديت أعمل رحلات أطول وأطول، لحد ما في يوم بقى عندي عربيتي، والموضوع كبر وبقى عندي فريق وشركة".

بالنسبالي؛ السفر هو المدرسة!

كل ما شغله كان بيكبر، حبه وشغفه للمغامرات والإستكشاف كمان كان بيكبر، وده خلاه يعمل واحدة من أكبر وأصعب الرحلات في مصر "سواقة أكتر من 600 كيلومتر في الصحراء بين مصر وليبيا". بيقولنا "قعدت فترة أفكر إني عايز أعمل أكبر رحلة ممكن تتعمل في مصر، والحمد لله عملتها فعلًا 4 مرات بنجاح، الرحلة للجلف الكبير، أنا كنت السواق والطباخ والمنظم، كنت بعمل كل حاجة وكنت مبسوط جدًا بده"، وموقفش عند كده، كان نفسه يستكشف العالم مش مصر بس، بيقولنا "أول مرة أسافر برة مصر كان 2001 لأثينا في اليونان، حسيت إن السفر فتح عيني، وبدأت أشوف الدنيا بطريقة مختلفة".

في البداية، سيد كان عايز يسافر عشان يشوف الأجانب عايشين إزاي عشان يعرف يحسن من الخدمة اللي بيقدمها ويقدملهم اللي محتاجينه لما يجوله سيوة، ومن ساعتها، سيد زار 18 بلد تاني، بس الموضوع مكانش بالسهولة اللي ممكن تبان عليها، بس هو كان عنده سكة.

بيقول "بالنسبالنا كمصريين، السفر لأوروبا مكلف جدًا، فعشان كده قررت أروح بلاد عندي أصدقاء فيها من خلال شغلي في السياحة، بسبب المجال ده وشغلي فيه، كان عندي اختيارين، يا إما أعمل فلوس يا أصدقاء، وأنا قررت أعمل أصدقاء في حياتي أكتر من الفلوس".

لو مضايق في يوم، هدور عربيتي وأطلع على الصحراء وأقضي الليل، الصبح كل حاجة هتبقى أحسن.

في ناس كتير ممكن تستغرب فكرة إن حد يفضّل صداقات على الفلوس، إحنا كبشر دايمًا بندور على الماديات أكتر من الحاجات المعنوية دي عشان إحنا صنف بتاع مصلحته ومش بيهتم أوي بالجانب المعنوي للحياة، بس اختيار سيد ده اللي خلى عنده مكان دايمًا يبات فيه وهو مسافر، عمل couchsurfing واستضاف عنده ناس أكتر من مرة ولما كان بيحتاج كنبة أو سرير يبات عليهم بره بلده كان بيلاقي، كل ده نابع من إيمان سيد إن الناس المفروض تشارك أكتر مع بعضها.

بيقولنا "أنا شايف إن ربنا خلقنا كلنا عشان نشارك الدنيا والتجارب سوا، كل حاجة بنعملها بتبقى عشان بعض؛ الدكتور والفلاح والمرشد السياحي، كلنا شغالين عشان نخلي العيشة أحسن شوية لبعض".

 

انجلترا، إيطاليا، اليونان، الدنمارك، السويد، هولندا، بولندا، تركيا، النمسا، دول شوية من الدول اللي سيد راحها، واتعلم حاجة جديدة من كل واحدة ومن رحلة للتانية تفكيره كان بيختلف، مكنش عايز يقف عند 19 بس، بيقولنا "أنا هدفي أزور 50 دولة"، بس على الرغم من سفره الكتير وإعجابه بتطور وانضباط الغرب، هو شايف إن عمره ما هيقدر يسيب سيوة.

في سيوة، أقدر أسيب العربية مفتوحة والمفتاح جواها، وعمري ما هبقى قلقان عليها، دي حاجة مش هتشوفها في أي حتة تانية.

بيقولنا "كان عندي فرص كتير أسيب سيوة وأعيش بره، بس عمري ما فكرت فيها؛ آه، ممكن أزور مكان جديد كل صيف، بس في سيوة أنا عندي سلام داخلي، الجو نضيف والصحراء بتدينا طاقة إيجابية دايمًا، فصعب أسيب كل ده، لو مضايق في يوم، هدور عربيتي وأطلع على الصحراء وأقضي الليل، والصبح كل حاجة هتبقى أحسن، في سيوة، أقدر أسيب العربية مفتوحة والمفتاح جواها، وعمري ما هبقى قلقان عليها، ده حاجة مش هتشوفها في أي حتة تانية".

أنا عايز بنتي تبقى سائقة رالي

اهتمامات سيد مش بس السياحة والسفر واستكشاف العالم، هو كمان سائق رالي محترف، بيقولنا "أنا أول واحد من واحة سيوة يشارك في رالي محترف، وكنت شايل كل نفقاتي"، نتيجة لده، ما بين صرفه لفلوس على حاجات ناس كتير شايفاها مش مهمة زي السفر والرالي والسباقات، سيد ساعات بيحس إنه مختلف شوية عن اللي حواليه، بيقول "معظم الناس هنا، بالذات اللي شغالين في السياحة، بيركزوا على إنهم يعملوا فلوس، مش هتلاقي كتير عندهم هواية أو بيعملوا حاجة بيحبوها، أنا آه بسافر كتير، بس بعمل كده عشان عايز أتعلم وأعرف، كتير بيشوفوا ده تهور وعدم استقرار، الناس شايفاني مجنون هنا".

السفر لقرب الـ 20 دولة غير كتير من تفكير سيد، والتغيير ده خلاه يرسم لنفسه ولعيلته طريق مش زي المتعارف عليه في سيوة، وإنت ماشي في سيوة، مش هتشوف ستات كتير ماشية في الشارع، ده العرف هناك، بس سيد نفسه في يوم بنته مش بس تتشاف في الشارع، هو عايزها كمان تبقى مشهورة، بيقولنا وهو مبتسم "أنا عايز بنتي تبقى سائقة رالي برضه، نفسي تبقى بطلة في يوم من الأيام".

السفر ممكن يكون خلى سيد  بيشوف نفسه والعالم من حواليه بطريقة مختلفة، بس عمره ما نسي أصله والجدعنة بتاعة المصريين - اللي هي أضعاف في سيوة -. بيقولنا "كنت في سباق رالي ولقيت واحد عربيته غرست في الرمل، فركنت ونزلت أساعده، جبت الحبل وطلعته عادي، لما وصلت في الآخر كله كان بيبصلي باستغراب. الناس افتكرتني مجنون" وهو بيضحك.