share this article

كل الناس لما بتسافر بتكون عايزة تاخد الصورة الفظيعة في أي مكان تروحله، بس ده من أصعب الحاجات لما الأماكن بتكون زحمة، الوقت مش دايماً بيسمح ومفيش صورة هتحط الرحلة والتجربة كلهة في لقطة واحدة ولا حتى يوم واحد من الرحلة، لأن كل مكان له روحه وكل شخص بيختبره بطريقة مختلفة .. هانيا صدقي لجأت لأعز أصابها وهو الرسم عشان تسجل رحلاتها، ومن هنا بقى عندها sketch book أو كراسة رسم صغيرة كل صفحة منها بتنقلك من مدينة لمدينة جديدة.

هي بدأت رحلتها مع الرسم من لما كان عمرها 6 سنين، مامتها قررت تجيبلها ألوان عشان تساعدها تركز أكتر في المذاكرة، وبدأت تلون المربعات وكل لما تركيزها يزيد مساحة المربع تضغر أكتر، بس لما كان عندها 15 سنة هانيا قررت تدي وقت أكبر للرسم وتلتزم به بشكل أكبر عن طريق ورش خلت رسوماتها تتحط في معارض، بس لما بدأت تدرس العمارة في ألمانيا الموضوع وصل لمستوى تاني، كان مطلوب منها تملى سكتش 160 ورقة برسومات خلال السنة الدراسية، وده خلاها تحب أكتر إنها ترسم اسكتشات؛ اللي هي مش رسومات محنتفة وبتاخد وقت طويل على عكس اللي كان بالنسبة لها مفهوم الرسمة الحلوة، بس دول 160 رسمة في سنة  يعني كان لازم تنجز. 

بعد كده قررت إنها هتنقل من الكلية دي خالص فكان شروط التقديم في كلية من اللي هي عايزاهم إنها تقدم مشروع يكون أي حاجة في الدنيا بس تحت عنوان Outdoors، هنا افتكرت إنها كانت رسمت قبل كده صور لـ3 أو 4 مدن، زودت عليهم وبقوا 8 وعملتهم Postcards وحطيتهم على صندوق من بره ومن جوه كان بيمثل مصر بلدها والعيلة، لما خلصت حطت صور الكروت دي على إنستجرام ورد فعل الناس هو اللي خضها وخلاها تقرر إنها هتعمل سكتش بوك مختلف وخاص برسومات للمدن اللي بتزورها، ده كان في أبريل 2018.

لما بدأت ترسم الأماكن ده خلاها تكون بتشوفهم بطريقة مختلفة، لأن هي بتخلق ذكرى للمكان بإيديها بتاخد منها وقت ومجهود فده بيخليها تتفاعل مع المكان، مرة حد قالها إن "روح المكان بتكون ظاهرة في رسوماتها"، وده اللي بقى يخليها تركز أكتر إيه المكان اللي هترسمه في المدينة، يعني هي في العادة بترسم المكان أو المبنى اللي بيمثل المدينة اللي لما الناس هتشوفه هتعرف المدينة على طول، وبتحافظ على الروح دي بالألوان أو إنها ترسم ناس، بس هي دايماً بتمشي ورا قلبها في اختيار المكان، بالطريقة دي هي مش بس بتشوف الأماكن بطريقة مختلفة لكن كمان الناس من تفاعلهم معاها وهي بترسم.

دلوقتي هانيا بقت عايزة تسافر أماكن عشان ترسمها، هي آه مصرية وعاشت في السعودية فترة وبتدرس في ألمانيا وده خلاها تزور أماكن كتير وهي لسه 22 سنة لكن لسه فيه تاني وتاني، هي شايفة إن سويسرا تترسم كلها وعايزة كمان ترسم هالستات في النمسا، ومتأكدة إنها مش عايزة ترسم أماكن هي ما شافتهاش لأن ده بيبوظ روح الرسمة والمكان والفكرة كلها، لكنها بعد كل المدن والرسومات دي اختارت رسمة القاهرة كرسمتها المفضلة، اللي فيها ميدان عبد المنعم رياض وكوبري أكتوبر، بتقول: "بالنسبة لي هي دي القاهرة الأوتوبيسات الكبيرة، اليفط، الزحمة الألوان، وناس بتعدي الشارع، هي دي روح القاهرة".

في رسوماتها هتقدر تشوف روح هانيا مش بس روح المدينة، من غير ما تكون بتطغى أو بتبوظ الرسمة، لأن الرسمة هي عبارة عن تفاعل الإتنين ببعض وتصوير للتجربة ومشاعر هانيا في المكان، فهتلاقي نبرة هانيا الحيوية الفرحانة مالية اللوحة، وعشان تعرف هانيا أكتر مش هيكون فيه أحسن من اللي قالته عن نفسها "أنا بحب أخلط الألوان، أنا أصلا خليط من 5 لغات، من أم دكتورة أسنان وأب موسيقي وأخت مهندسة؛ أنا خليط من كل المواقف والخبرات الملونة، خليط من كل البيوت اللي عشت فيها، والمدن، والأماكن اللي قلت عليها بيتي".